الغزالي
290
مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب
53 - باب : في بيان فضل التوبة جاء في فضل آيات كثيرة كقوله تعالى : وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ « 1 » . وقوله : وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً * يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً * إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً * وَمَنْ تابَ وَعَمِلَ صالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتاباً « 2 » . والأحاديث في ذلك كثيرة أخرج مسلم : « أن اللّه يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل ، حتى تطلع الشمس من مغربها » . والترمذي وصححه : « أن من قبل المغرب لبابا مسيرة عرضه أربعون عاما ، أو سبعون سنة فتحه اللّه عز وجل للتوبة ، يوم خلق السماوات والأرض ، فلا يغلقه حتى تطلع الشمس منه » . وصحح أيضا : « إن اللّه تعالى جعل بالمغرب بابا عرضه مسيرة سبعين عاما للتوبة لا يغلق ما لم تطلع الشمس من قبله » وذلك قوله تعالى : يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها « 3 » الآية . قيل : وليس هذه الرواية ولا الأولى تصريح برفعه كما صرّح به البيهقي . انتهى . ويجاب بأن مثل هذا لا يقال من قبل الرأي ، فله حكم المرفوع . والطبراني بسند جيد : « للجنة ثمانية أبواب سبعة مغلقة ، وباب مفتوح للتوبة ،
--> ( 1 ) سورة النور ، الآية : 31 . ( 2 ) سورة الفرقان ، الآيات : 68 - 71 . ( 3 ) سورة الأنعام ، الآية : 158 .